جدل قانوني داخل واشنطن بعد تصريح “عدم إعطاء ربع” في البنتاغون

خلال مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 13 آذار/مارس 2026، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن القوات الأميركية ستواصل العمليات العسكرية ضد خصومها «من دون ربع ومن دون رحمة».
التصريح أثار انتقادات حادة داخل الكونغرس، حيث حذّر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، وهو طيار مقاتل سابق في البحرية الأميركية، من أن تنفيذ مثل هذا الشعار عسكرياً يعني إصدار أمر غير قانوني يخالف قوانين الحرب الدولية.
فوفق اتفاقية لاهاي لعام 1899 وتعديلاتها في 1907، يُحظر صراحة إعلان أن «لا ربع سيُعطى»، أي عدم أخذ أسرى وقتل المقاتلين حتى في حال استسلامهم. كما يؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن إصدار أو التهديد بأوامر تقضي بعدم ترك ناجين يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني ونظام المحكمة الجنائية الدولية.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصعيد عسكري أميركي ضد إيران، بعد ضربات استهدفت مواقع استراتيجية بينها جزيرة خرج التي تمر عبرها نحو 90٪ من صادرات النفط الإيرانية.
التحليل الاستراتيجي
عبارة «عدم إعطاء ربع» ليست مجرد تعبير حربي حاد، بل تحمل دلالة قانونية وعسكرية خطيرة.
فبعد الحروب الاستعمارية في القرن التاسع عشر، سعت القوى الكبرى إلى تقنين قواعد الحرب لمنع إعدام الجنود المستسلمين، وهو ما أدى إلى إدراج هذا الحظر ضمن اتفاقيات لاهاي التي أصبحت لاحقاً أساس القانون الدولي الإنساني.
اليوم، يظهر استخدام هذا المصطلح في سياق تصعيد أميركي متزايد في الخليج الفارسي، حيث تشهد المنطقة توترات متصاعدة مرتبطة بالمواجهة مع إيران وبأمن مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية.
وعندما يصدر مثل هذا الخطاب من أعلى هرم القيادة العسكرية الأميركية، فإنه يعكس تحوّلاً في الخطاب الاستراتيجي نحو منطق الحرب المفتوحة التي تتجاهل القيود القانونية.
الموقف
تكشف هذه الحادثة مفارقة عميقة في خطاب النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
فواشنطن كثيراً ما تتحدث عن «النظام الدولي القائم على القواعد» عندما يتعلق الأمر بخصومها، لكنها تتسامح مع خطاب عسكري يتضمن إشارات إلى ممارسات تعتبرها القوانين الدولية جرائم حرب منذ أكثر من قرن.
القضية هنا ليست مجرد تصريح إعلامي، بل مؤشر على تآكل الالتزام الأميركي بالقانون الدولي عندما يتعارض مع أهداف القوة العسكرية.
أحدث التطورات
• السيناتور مارك كيلي أكد أن أي أمر عسكري يقوم على مبدأ «عدم إعطاء ربع» سيكون أمراً غير قانوني وفق قوانين النزاعات المسلحة.
• خبراء القانون الدولي والمنظمات الإنسانية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، شددوا على أن إعلان عدم إبقاء ناجين يعد جريمة حرب.
• يأتي الجدل بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية الأميركية في الخليج وتصاعد التوتر مع إيران وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية.
منظور محور المقاومة
من منظور محور المقاومة—إيران، حزب الله، فصائل المقاومة العراقية، وقوى اليمن—يُنظر إلى هذا التصريح كدليل إضافي على أن الولايات المتحدة تتعامل مع صراعات المنطقة بمنطق القوة المطلقة دون مساءلة قانونية.
وقد يدفع ذلك هذه القوى إلى تعزيز استراتيجيات الردع غير المتكافئ ضد القواعد الأميركية وخطوط الملاحة المرتبطة بالمصالح الغربية في المنطقة.
التوقعات الجيوسياسية 1. تصاعد الضغوط القانونية والدبلوماسية الدولية حول التزام الولايات المتحدة بقوانين الحرب. 2. احتمال ارتفاع مستوى التصعيد العسكري في الخليج وغرب آسيا إذا تحول الخطاب إلى سياسة عملياتية. 3. توسع عمليات الرد غير المتكافئ لمحور المقاومة ضد القواعد الأميركية والممرات البحرية. 4. تعميق الانقسام الدولي حول مصداقية «النظام الدولي القائم على القواعد».
#الولاياتالمتحدة #القانونالدولي #جرائمحرب #إيران #محورالمقاومة #الشرقالأوسط #الجغرافياالسياسية #مضيق_هرمز#المراقب