إيجاز استخباري استراتيجي: تفويض الدم الإسرائيلي

في تصعيد غير مسبوق يكشف عن نية مبيتة لتفجير المنطقة، أصدر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسريائيل كاتس أوامر عملياتية ملزمة ومباشرة لقيادة جيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية (الموساد والشاباك والآمان) بتنفيذ اغتيالات مستهدفة لكبار المسؤولين الإيرانيين وقيادات حزب الله اللبناني بشكل فوري بمجرد توفر "معلومات استخباراتية موثوقة" (intelligence-driven strikes). الصدمة الحقيقية تكمن في بند إلغاء "الحاجة إلى انتظار الموافقة السياسية" (no need to wait for political approval)، مما يعني منح المستوى العسكري حرية اتخاذ قرار السلم والحرب دون رقابة مدنية أو حكومية، وتفعيل آلة القتل الصهيونية على مدار الساعة.
التحليل الاستراتيجي تاريخياً، اعتمد الكيان الصهيوني الاغتيالات كأداة "ردع" فاشلة لم تزد المقاومة إلا قوة، لكن تفويض اليوم يمثل انتحاراً سياسياً وعسكرياً لعدة أسباب: 1. الخوف من الشلل: نتنياهو وكاتس يدركان أن محور المقاومة نجح في خلق بيئة رعب استخباري تجعل صنع القرار السياسي في الكيان بطيئاً ومعقداً خوفاً من الرد المدمر. تفويض الجيش يهدف لكسر هذا الشلل عبر خلق "واقع ميداني" لا يمكن الرجوع عنه. 2. عقيدة "بين الحروب" (A2/AD): هذا التفويض هو محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة في ظل فشل عقيدة "المعركة بين الحروب" أمام تطور قدرات "منع الوصول" (A2/AD) التي يمتلكها المحور، وخاصة الصواريخ الدقيقة والمسيرات التي جعلت العمق الصهيوني مكشوفاً. 3. الهروب للامام: نتنياهو المثقل بالأزمات الداخلية والملاحقات القضائية يرى في اغتيال قيادات وازنة سبيلاً لرفع رصيده السياسي المتهاوي، حتى لو كان الثمن جر المنطقة لـ "حرب إقليمية شاملة" لا يريدها الغرب ويخشاها حلفاؤه الإقليميون.
الموقف والقراءة التحليلية
إن تفويض نتنياهو للجيش هو إعلان رسمي بأن الكيان الصهيوني "دولة إرهاب عسكرية" تعمل خارج القانون الدولي والأعراف السياسية. هذا "الضوء الأخضر" المفتوح لاغتيال قيادات دول ذات سيادة (إيران) وحركات مقاومة شرعية (حزب الله) هو المقامرة الكبرى في تاريخ الكيان. إنه اعتراف ضمني بأن المستوى السياسي الإسرائيلي عاجز عن مواجهة استراتيجية المحور، ويسعى لـ "نصر تكتيكي" سريع عبر تصفيات جسدية تعوض عن الفشل الاستراتيجي الميداني. أي اغتيال قادم سيكون، بموجب هذا التفويض، قراراً عسكرياً صهيونياً ببدء الحرب الشاملة.
التوقعات المستقبلية 1. المجزرة المفتوحة: سيؤدي هذا التفويض إلى تكثيف محاولات الاغتيال، خاصة في الأراضي الايرانية واللبنانية، مما يرفع وتيرة التصعيد بشكل دراماتيكي. 2. الرد الشامل: أي اغتيال لشخصية وازنة ستقابله طهران وحزب الله برد "غير متناسب" يتجاوز تكتيك "تنقيط الصواريخ" نحو استهداف منشآت حيوية واستراتيجية صهيونية حساسة. 3. الذعر الأمريكي: ستسارع واشنطن للضغط لتقييد هذا التفويض خوفاً من أن يجرها نتنياهو، في ظل الإدارة الديمقراطية، لحرب إقليمية واسعة قبيل الانتخابات الرئاسية.
منظور محور المقاومة
ترى طهران وقوى المقاومة في لبنان والعراق واليمن وفلسطين أن هذا التفويض هو دليل ضعف ويأس، وليس قوة.
• الاهتمام الاستراتيجي: حماية القيادات وتفكيك شبكات التجسس الصهيونية كأولوية قصوى.
• الرد المحتمل: سيواصل جبهات المحور ضغطه الميداني لتعميق مأزق الاحتلال، مؤكداً أن "لغة المسيرات والصواريخ الدقيقة" هي الوحيدة التي ستلجم جنون نتنياهو وتفويضه للدم.
#إيران #حزبالاحتلال #الاغتيال #محورالمقاومة #نتنياهو #يسريائيل_كاتس #المراقب #جيوسياسية #الحرب