احتلال الليطاني.. "النموذج الغزاوي" ينتقل إلى الجنوب ومقاومة التمدد تواجه بضربات نوعية

الموجز الميداني
منذ 2 آذار 2026، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي توغله البري في جنوب لبنان بهدف فرض "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني على عمق 30 كيلومتراً من الحدود . في 22-23 آذار، قصفت طائرات حربية إسرائيلية جسر القاسمية الحيوي الرابط بين صور وصيدا مرتين خلال 48 ساعة، تلاه تهديد باستهداف جسر الدلافي . أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "جميع الجسور الخمسة على الليطاني التي استخدمها حزب الله لنقل الإرهابيين والأسلحة قد فُجّرت"، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي "سيسيطر على باقي الجسور والمنطقة الأمنية حتى الليطاني" . وصرّح كاتس بأن العملية تتبع "نموذج رفح وبيت حانون" في غزة، حيث تم تدمير المدينتين بالكامل ولا تزالان تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية . وفق وزارة الصحة اللبنانية، بلغت حصيلة العدوان منذ 2 آذار 1,039 شهيداً و2,876 جريحاً، فيما تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، أي واحد من كل خمسة لبنانيين .
التحليل الاستراتيجي
يمثل العدوان الإسرائيلي الحالي على جنوب لبنان تصعيداً نوعياً يتجاوز حرب 2006 واتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024. التدمير الممنهج لجسور الليطاني – قصف جسر القاسمية مرتين خلال 48 ساعة – يخدم هدفاً مزدوجاً: قطع خطوط إمداد حزب الله بين الشمال والجنوب، وجعل عودة المدنيين مستحيلة . تصريح كاتس الصريح بنموذج غزة – "لا إرهاب ولا صواريخ، لا بيوت ولا سكان – والجيش الإسرائيلي في الداخل" – يكشف نية تهجير دائم واحتلال للمنطقة العازلة . لكن هذه الاستراتيجية تنطوي على تناقضات جوهرية. فالجيش الإسرائيلي فشل في منع الرد العملياتي لحزب الله: في 23-24 آذار وحده، نفذ الحزب 54 هجوماً بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية استهدفت تجمعات جنود في كفركلا وثكنة ليمان ومواقع رادار في معالوت ترشيحا . أسر عنصرين من "قوة الرضوان" في 23 آذار لا يعوّض عن الفشل الأوسع: إسرائيل تعيد سيناريو غزة البري ضد خصم يمتلك قدرات بشرية وتضاريسية ونارية تفوق ما واجهته في القطاع .
الموقف المعلل
الادعاء بأن هذه العملية هي إجراء "دفاعي" لحماية الحدود الشمالية لا يصمد أمام التدقيق. تصريح كاتس بأن "مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان لن يعودوا جنوب الليطاني حتى تُضمن أمنية سكان الشمال" هو ترجمة عملية لسياسة العقاب الجماعي والتطهير العرقي . وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون هذه السياسة بأنها "عقاب جماعي بحق المدنيين" هو وصف دقيق قانونياً وأخلاقياً . وسائل الإعلام الغربية التي تختزل المشهد في "دفاع إسرائيل عن حدودها" تتجاهل واقعاً موثقاً: إسرائيل تدمر البنى التحتية المدنية بشكل ممنهج – جسور، أبنية سكنية في بشامون والضاحية الجنوبية لبيروت، منشآت صحية (64 استهدافاً سُجّلت، أدت إلى خروج 5 مستشفيات و49 مركز رعاية أولية عن الخدمة) . إن تبرير العدوان بـ"هجوم حزب الله في 2 آذار" يتجاهل السياق الاستراتيجي: الهجوم جاء رداً على العدوان الأميركي-الإسرائيلي المشترك على إيران بدءاً من 28 شباط، والذي خلّف أكثر من 1,340 قتيلاً . إسرائيل لا ترد على حادث حدودي معزول؛ بل تنفذ حملة منسقة مع واشنطن لإعادة رسم التوازن الإقليمي عبر الضم والتهجير.
أحدث التطورات**
· تصريحات حكومية إسرائيلية:
أكد وزير الدفاع كاتس في 24 آذار أن الجيش الإسرائيلي "سيتولى السيطرة على المنطقة الأمنية حتى الليطاني"، مستخدماً نموذج رفح وبيت حانون في غزة كنموذج تشغيلي – ما يعني هدم واسع النطاق واحتلالاً غير محدد المدة . وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعا صراحة إلى الضم الرسمي، معلناً أن "الحدود الجديدة لإسرائيل يجب أن تمتد حتى نهر الليطاني" .
· المستجدات الميدانية:
أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان محافظة المشغرة وصور وبرج الشمالي، مطالباً "بالمغادرة فوراً" . القوات البرية توسع وجودها جنوب الليطاني، وتشتبك بشكل مباشر مع مقاتلي حزب الله. طالت الغارات الضاحية الجنوبية لبيروت في 23-24 آذار، مستهدفة ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ"عناصر من فيلق القدس الإيراني"، فيما استهدف غارة سابقة منطقة الحازمية قرب بيروت وأدت إلى مقتل شخص واحد . مقر اليونيفيل في الناقورة تعرض لقذيفة يعتقد أن "جهة غير حكومية" أطلقتها .
· الإصابات والنزوح:
وزارة الصحة اللبنانية: 1,039 قتيلاً، 2,876 جريحاً منذ 2 آذار. أكثر من 1.2 مليون نازح (20% من سكان لبنان)، 130 ألفاً منهم في مراكز إيواء مكتظة، وآلاف ينامون في السيارات أو على الأرصفة في بيروت . · المواقف الدولية: الرئيس اللبناني جوزاف عون وصف التدمير بأنه "تصعيد خطير" و"انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية"، محذراً من أن تدمير البنية التحتية ينذر باجتياح بري شامل . الحكومة اللبنانية أعلنت رسمياً حظر النشاط العسكري لحزب الله في محاولة لخفض التصعيد، لكن الحزب رفض مناقشة نزع سلاحه .