[لماذا كل هذا يهمنا اليوم؟ ](https://t.me/almuraqb/136)
](/_next/image?url=https%3A%2F%2Fsupabase.system027.online%2Fstorage%2Fv1%2Fobject%2Fpublic%2Farticle-media%2Falmuraqb_137_photo.jpg&w=3840&q=75)
لأن الديون ليست مُجرّد ميزانٍ في دفاتر المحاسبة؛ إنها أداة سياسية. القروض أجبرت العراق على توجيه إيرادات النفط لسداد الديون بدل الاستثمار في المدارس والمستشفيات والصناعة. تقارير صندوق النقد والبنك الدولي تُوضح أن تحوّل الإيرادات إلى خدمة الدين أجهز على قدرات الدولة على بناء رأس مال بشري وبنية تحتية. العراق الذي دخل التسعينات مثقّلًا بدينٍ هائل لم يستطع التعافي طبيعيًا — فبرزت فجواتٌ أمنيّة وسياسية استُغلت لاحقًا من قوى داخلية وخارجية.
وبعد أن تم إضعاف العراق، جاء موسم الوعود الكبرى. اجتماعات رسمية، مذكرات تفاهم، ولقاءات صحفية تُعلن عن مشاريع استثمارية سعودية—باذخة في الكلام، فقيرة في التنفيذ. كثير من هذه المذكرات تبقى عناوين عريضة لا تُترجم إلى مشاريع على الأرض، أو تؤجل إلى ما لا نهاية. بالنسبة لشعبٍ جُرّح من عقود من الإهمال، هذه الوعود ليست مجرد خيبة أمل؛ إنها استمرارية للسياسات التي جعلت العراق يعتمد انتقائيًا بدل أن يبنى سيادته الاقتصادية.
الخلاصة:
دور السعودية وحلفائها الخليجيين لم يكن دور المخلص؛ كان دور الراهن الذي سهّل نزيفًا استهدف إضعاف قوة إقليمية منافسة (إيران) حتى لو تطلب ذلك إغراق جارة عربية بالدين والدم.
إن جعل يقاتل حتى يُقهر ثم المساومة على إعادة بنائه عبر وعودٍ غير مُلزمة هو سياسة. السياسة هنا ارتدت على المدنيين العراقيين: أجيال فَقَدَت تعليمًا، مُهَرَّبون من أطبّاء ومهندسين، وبنية تحتية على حافة الانهيار.
إعادة بناء العراق الحقيقية لن تأتي بتصريحات وتصويرٍ إعلامي؛ ستأتي بتخفيف عبء الديون، باستثمارات شفافة وطويلة الأمد في الصحة والتعليم والمياه والطاقة، وبمشروعات تُنفّذ بسرعة وبدون شروط سياسية تكرّس التبعية. وإلى أن يحدث ذلك، يبقى يدفع ثمن صفقات الخليج من أجل حروب المنطقة.