صعود اقتصاد [المقاومة](https://t.me/almuraqb/170): شركة المهندس نموذجاً
: شركة المهندس نموذجاً](/_next/image?url=https%3A%2F%2Fsupabase.system027.online%2Fstorage%2Fv1%2Fobject%2Fpublic%2Farticle-media%2Falmuraqb_171_photo.jpg&w=3840&q=75)
صعود اقتصاد : شركة المهندس نموذجاً
من أبرز ملامح التحول في الدولة العراقية هو دخول المقاومة المسلحة، وعلى رأسها الحشد الشعبي، إلى المجال الاقتصادي الرسمي. تأسيس شركة المهندس العامة كان بمثابة إضفاء طابع مؤسساتي على اقتصاد المقاومة.
هذه الشركة التي تأسست في عام 2022، تشبه إلى حد بعيد “خاتم الأنبياء” التابعة للحرس الثوري الإيراني: حصلت على استثناءات قانونية في العقود الحكومية، وإعفاءات من الضمانات والضرائب، دون رقابة مالية حقيقية.
منحتها الحكومة أراضي شاسعة في المثنى ومناطق أخرى، مع رأس مال أغلبه من ممتلكات الدولة.
وقّعت في 2024 مذكرات تفاهم مع شركات صينية، ما أعطاها واجهة استثمارية دولية.
الملاحظ هنا أن الشركة ليست فقط ذراعاً اقتصادية، بل أيضاً أداة لتعزيز نفوذ فصائل المقاومة في قلب الاقتصاد العراقي، ما يُقوّض سيادة الدولة ويخلق اقتصاداً موازياً.
العقوبات الأمريكية: قانونية مشكوك بها وآثار كارثية
في أكتوبر 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة المهندس وشركة “بلدنا” التابعة لها، بتهمة دعم كتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني. ورغم أن العقوبات صدرت بموجب الأمر التنفيذي الأميركي 13224، فإنها تطرح أسئلة قانونية وأخلاقية كبيرة:
هل قانونية؟ 🫶 انتهاك للسيادة العراقية: تُفرض العقوبات على شركة تأسست بمرسوم حكومي عراقي، ما يضع الدولة في موقف تصادم مع الولايات المتحدة. 🫶غياب الشفافية: لم يُكشف عن أدلة قاطعة تربط بين نشاطات “المهندس” والإرهاب، وكل التهم تستند إلى معلومات استخباراتية غير منشورة. 🫶 خطر العقوبات الثانوية: أي شركة تتعامل مع “المهندس” قد تُعاقب، ما يهدد القطاع الخاص العراقي برمته.
ما أثر العقوبات على المواطن العراقي؟ 1⃣تعطيل مشاريع خدمية: “المهندس” تشرف على مشاريع بنى تحتية ضخمة، وتعطيل نشاطها سيؤدي إلى توقف مشاريع الكهرباء، المياه، والطرق. 2⃣ فقدان آلاف الوظائف: العقوبات ستجفف سلاسل التوريد، وتضر بالآلاف من العمال والموردين المحليين. 3⃣ تضييق مالي على الحكومة: فقدان أداة تنفيذية كبرى مثل شركة المهندس سيُربك خطة الحكومة في تشغيل مشاريعها العامة. 4⃣ تصاعد الغضب الشعبي: كثير من العراقيين سيعتبرون العقوبات تدخلاً جديداً في الشأن الداخلي، ما قد يغذي الخطاب المعادي للولايات المتحدة، ويُعزز ما الحضور المقاومة سياسياً.
العقوبات قد تكون أداة ضغط، لكنها غير مضمونة النتائج، وقد تؤدي فعلياً إلى تقوية ذات القوى التي يُفترض كبحها.
خاتمة: عراق بلا سيادة، ولا إصلاح
إن اختزال أزمة العراق في فشل الإدارة أو الفساد وحده ليس كافياً. العراق يقف اليوم على مفترق طرق:
تُحيط به قوى خارجية تتدخل في اقتصاده وسياساته. بعض الميليشيات الداخلية ذات طابع داعشي و بعثي قد تُعيد تشكيل الدولة لمصلحة نفوذها. بيروقراطية مشلولة تقاوم التغيير، وتشجع على استمرار الفساد. شعب مسحوق يدفع ثمن المعارك السياسية والقرارات الدولية.
ما لم يُطلق مشروع وطني عراقي حقيقي يُعيد هيكلة الدولة، ويواجه الميليشيات الداعشية والبعثيين معاً، ويضع الاقتصاد على أسس إنتاجية جديدة، فإن البلاد ماضية نحو مرحلة أكثر خطورة.
العقوبات على شركة المهندس ، دون إصلاح داخلي عميق، لن تحل المشكلة. بل قد تُفاقمها.