البعد الداخلي: الخلاف مع الحرس الثوري [وسليماني](https://t.me/almuraqb/181)
](/_next/image?url=https%3A%2F%2Fsupabase.system027.online%2Fstorage%2Fv1%2Fobject%2Fpublic%2Farticle-media%2Falmuraqb_182_photo.jpg&w=3840&q=75)
لا تقتصر قضية ظريف على البعد الخارجي فحسب، بل تمتد إلى الداخل الإيراني أيضًا. ففي التسجيل المسرّب نفسه، انتقد ظريف الشهيد قاسم سليماني قائلاً إنه “لا يقبل بالمساومة الدبلوماسية حتى لو أضرّت مواقف الحرس الثوري بالدبلوماسية بنسبة 200%”. هذا التصريح أظهر مدى التباعد بين رؤية ظريف “المدنية الدبلوماسية” ورؤية الحرس الثوري العقائدية القائمة على المقاومة. وبالنسبة لكثير من الإيرانيين، فإنّ هذا التناقض كشف عن أزمة في الولاء، وجعل من ظريف وجهًا مرفوضًا في معسكر السيادة الوطنية.
هل يسعى ظريف إلى تدمير العلاقة بين إيران وروسيا؟
قد يكون القول إنّ ظريف “يتعمّد” تدمير العلاقة مع موسكو مبالغة، إلا أنّ الوقائع تشير إلى نمطٍ مريب من السلوك: 🤲 هو الذي وقّع اتفاقًا تسبّب في “فخّ الزناد”. 🤲اتّهم روسيا بتخريب الاتفاق لتبرئة نفسه. 🤲 عبّر مرارًا عن امتعاضه من دور الحرس الثوري وسليماني. 🤲 وواصل انتقاداته العلنية لروسيا قائلاً: “روسيا دولة مهمة، لكنها لا تعمل لمصلحة إيران.”
بناءً على ذلك، يمكن القول إنّ ظريف يسعى لإعادة تموضع إيران ضمن فلك الغرب، ولو على حساب تحالفاتها الاستراتيجية مع روسيا والصين ومحور المقاومة. وهذا ما اعتبره العديد من المراقبين الإيرانيين خيانة لخطّ الثورة الإسلامية واستقلالها السياسي.
الخاتمة: دروس وعِبَر
تحتاج السياسة الخارجية الإيرانية إلى توازنٍ دقيق بين الانفتاح والدفاع عن الاستقلال.
لقد مثّل عهد ظريف محاولة للانفتاح على الغرب، لكنّ كلفته كانت باهظة: خسارة الثقة مع موسكو، إعادة فرض العقوبات، وتوتير العلاقة بين الدبلوماسية والحرس الثوري. ولكي تتجنّب عزلةً استراتيجية جديدة، فإنّها مضطرة إلى ترميم الثقة مع روسيا وإعادة توحيد رؤيتها الخارجية ضمن محور المقاومة. قصة ظريف تذكيرٌ واضح بأنّ الدبلوماسية حين تنفصل عن العمق الاستراتيجي للأمة تتحوّل من جسرٍ للحوار إلى فخٍّ للوقوع في هيمنة الآخرين.