[سكوت وتهاون الدول العربية](https://t.me/almuraqb/82)
التطبيع والتخلي عن القضية الفلسطينية تواصل الدول العربية، خاصة تلك التي وقعت اتفاقيات إبراهام، لعب دور مدمر في القضية الفلسطينية. فبينما تدعي هذه الدول دعم الشعب الفلسطيني، تحافظ على علاقاتها مع إسرائيل وتتجنب اتخاذ أي خطوات فعلية لوقف العدوان الإسرائيلي.
السعودية: بين الضغط الشعبي والمصالح السياسية
رغم أن السعودية أكدت في فبراير 2025 موقفها “الثابت وغير المتزعزع” لإقامة دولة فلسطينية، واصفة إياها بأنها “غير قابلة للتفاوض ولا تخضع للتنازلات”، وأن فلسطين مستقلة بالقدس عاصمة لها شرط مسبق للعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، إلا أن هذا الموقف لا يرتقي إلى مستوى التحدي الحقيقي المطلوب. حسب مركز كارنيغي للسلام الدولي، فإن القمة العربية الاستثنائية التي عُقدت في مصر أعادت تجديد عرض السلام العربي لإسرائيل عبر إعادة تركيز مبادرة السلام العربية لعام 2002، حيث شرطت الدول العربية مرة أخرى التطبيع على دولة فلسطينية مستقلة.
المقاومة الشعبية ضد التطبيع في المغرب، واجه التطبيع مع إسرائيل مقاومة شعبية قوية. فخلال الأشهر القليلة الماضية، استهدف المحتجون السفن الراسية في المغرب والمتجهة إلى إسرائيل لدعم المجهود الحربي الإسرائيلي. في أبريل 2025، دعا أكبر نقابة عمالية في المغرب الحكومة لحظر مثل هذه السفن من المياه المغربية ونظمت جولة احتجاجات دعماً لغزة.
دور المجتمع الدولي في التغاضي عن الحقوق الفلسطينية الاعتراف الرمزي بالدولة الفلسطينية 🇵🇸
في يوليو 2025، أعلنت حكومات فرنسا وكندا وبريطانيا عن خطط للاعتراف بدولة فلسطينية في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة القادم في سبتمبر، كوسيلة لتعزيز عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية. حوالي 147 دولة تعترف بالفعل بالدولة الفلسطينية، وستكون فرنسا وكندا وبريطانيا أول دول من مجموعة السبع تفعل ذلك. لكن هذه الاعترافات، رغم أهميتها الرمزية، لا ترتقي إلى مستوى العمل الحقيقي المطلوب لوقف الجرائم الإسرائيلية. فحسب هآرتس، فإن “هذه الإعلانات عن النوايا للاعتراف بالدولة الفلسطينية هي استجابة منخفضة التكلفة نسبياً لغزة وحكومة نتنياهو. لكنها أيضاً من المرجح أن تضر بآفاق تحقيق نتيجة الدولتين.”
فشل الآليات الدولية في الحماية
فشلت الآليات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، في توفير الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني. فرغم إصدار محكمة العدل الدولية تدابير احترازية لمنع الإبادة الجماعية في غزة، واصلت إسرائيل عدوانها دون حسيب أو رقيب. كما أن الجمعية العربية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية أعلنت أن “إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة”، لكن هذا الإعلان لم يترجم إلى إجراءات ملموسة لوقف هذه الجرائم.
مستقبل السلطة الفلسطينية🇵🇸: سيناريوهات محتملة
إذا واصلت السلطة الصمت
إذا واصلت السلطة الفلسطينية سياستها الحالية القائمة على التنسيق الأمني مع إسرائيل والاعتماد على المساعدات الدولية دون مقاومة حقيقية للاحتلال، فإن مستقبلها سيكون الانهيار التدريجي. حسب مصادر إسرائيلية نقلتها تايمز أوف إسرائيل، فإن السفير الأمريكي مايك هاكابي أخبر الوزير بتسلئيل سموتريتش أن واشنطن قلقة للغاية من انهيار السلطة الفلسطينية. هذا القلق الأمريكي لا ينبع من الاهتمام بالحقوق الفلسطينية، بل من الخوف من فقدان أداة مهمة للسيطرة على الشعب الفلسطيني. فحسب تحليل أكاديمي نُشر في مجلة الدراسات الفلسطينية، فإن “السلطة الفلسطينية منذ أكتوبر 2023: توقعات معيبة وقيادة فاشلة”، تتمسك السلطة بإطار حل الدولتين رغم الحملة الإبادية الإسرائيلية في غزة والتوسع الاستعماري الاستيطاني وتدهور المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية.
الأزمة المالية المتفاقمة:
تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة. حسب البنك الدولي، وصلت فجوة التمويل إلى 682 مليون دولار بنهاية 2023، ومن المتوقع أن تتضاعف خلال الأشهر القادمة لتصل إلى 1.2 مليار دولار. زيادة المساعدة الأجنبية وتراكم المزيد من المتأخرات للموظفين العموميين والموردين هما الخياران الوحيدان المتاحان للتمويل أمام السلطة الفلسطينية. فُقدت حوالي نصف مليون وظيفة في الاقتصاد الفلسطيني منذ أكتوبر 2023. يشمل هذا خسارة مقدرة بـ 200,000 وظيفة في قطاع غزة، و144,000 وظيفة في الضفة الغربية، و148,000 عامل يتنقلون عبر الحدود من الضفة الغربية إلى سوق العمل الإسرائيلي.