الجانب الوحيد الذي انتهك القانون بوضوح في مضيق هرمز ليس إيران

على مدار أسابيع، اتهم جزء كبير من العالم، من دول الخليج العربي إلى أوروبا، إيران بانتهاك القانون الدولي من خلال تنظيم حركة المرور وفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز. وفي مجلس الأمن الدولي وحده، قُدّمت قرارات متعددة لإدانة إجراءات إيران التنظيمية في المضيق، حيث مرّ أحد هذه القرارات بدعم قرابة 140 دولة عضواً. وقبل ساعات من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 7 أبريل، صوّت 11 عضواً في مجلس الأمن لصالح قرار آخر (استُخدم ضده حق الفيتو في النهاية) كان من شأنه إدانة إيران وتفويض كل دولة عضو في الأمم المتحدة بشنّ حرب ضدها لفتح المضيق.
في المقابل، لم يُطرح قرار واحد أمام المجلس يدين الحرب الأمريكية/الإسرائيلية ضد إيران. إن التفاوت بين هذين الردّين لا يمتّ بصلة إلى حقيقة أن طرفاً واحداً فقط هو الذي انتهك القانون الدولي بشكل لا لبس فيه — وهذا الطرف ليس إيران.
إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية غير قانونية بلا أدنى شك، فهي تشكّل واحدة من أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي: جريمة العدوان. أما قانونية تنظيم إيران للمضيق فهي مسألة أقل وضوحاً. ورغم أن إيران لم تفرض حصاراً رسمياً، إلا أنها طالبت السفن بالتنسيق معها والالتزام بنظامها التنظيمي للمرور خلال فترة الحرب ووقف إطلاق النار، ومنعت تماماً السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل من العبور. واعتباراً من اليوم، يبدو أن إيران تسمح لجميع السفن التجارية بالمرور (باستثناء تلك المرتبطة بأمريكا وإسرائيل) طوال فترة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان المستمر لعشرة أيام، شريطة استخدام "مسار منسّق" يمر بالقرب من الساحل الإيراني. كما وردت تقارير عن فرض إيران رسوماً على بعض السفن العابرة. وخلافاً للولايات المتحدة، يمكن لإيران تقديم حجة منطقية بأنها تمارس حقوقها بموجب القانون الدولي.
وبدلاً من أن يعكس هذه الحقائق، تعامل المجتمع الدولي فعلياً مع إيران — وليس الدولتين اللتين بدأتا حرباً غير قانونية ضدها — كدولة منبوذة. وهذا يتماشى مع التوجهات الغربية الطويلة الأمد لتسخير القانون الدولي لإضفاء الشرعية على الأعمال الإمبريالية، بينما يتم تقييد دول "الجنوب العالمي" التي تقاوم الهيمنة الغربية. وبينما تُصوَّر هذه الدول المقاوِمة كمنتهِكة متسلسلة للقواعد، تُقدَّم دول المركز الإمبريالي كدول موثوقة وملتزمة بسيادة القانون، بينما الحقيقة هي العكس تماماً.
ماذا يقول القانون؟
يُحظر قانوناً على الدول خوض الحروب إلا في حالة الدفاع عن النفس — وهو حق محدود النطاق — أو بتفويض من مجلس الأمن. وهذا يعني أنه لا يمكن استخدام الحرب أو التهديد بها لإجبار دولة أخرى على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي أو الصاروخي، وهذا بالضبط ما هدفت إليه أمريكا وإسرائيل بشنّ حربهما في 28 فبراير.
وعلى الرغم من عدم القانونية الصارخة، حاولت إدارة ترامب تقديم تبريرات واهية للهجوم المشترك بدعوى أنه "دفاعي"، ولم يقتنع أحد بهذه التبريرات. وفي الواقع، لم تُدِن معظم الحكومات الغربية الإجراءات الأمريكية الإسرائيلية، بل ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرز بعد أيام من بدء الحرب إلى اقتراح أن إيران لا تستحق حتى حماية القانون الدولي.
إن التحرك الأمريكي الأخير بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية هو أيضاً غير قانوني بشكل واضح؛ فالحصار نموذج للعدوان ما لم يتم تبريره بالدفاع عن النفس أو بقرار أممي. كما ينتهك الحصار قوانين الحرب البحرية التي تحظر الحصار إذا كان الضرر اللاحق بالمدنيين مفرطاً مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة. والهدف هنا ليس عسكرياً بل سياسياً لزيادة نفوذ واشنطن في المفاوضات، فضلاً عن كونه مصمَّماً لتدمير الاقتصاد الإيراني مما يلحق أضراراً كارثية بالمدنيين.
وضع مضيق هرمز
على العكس من ذلك، فإن قانونية تنظيم إيران للمضيق ليست "أبيض وأسود". فخلافاً لما يزعمه البعض، لا يشكّل المضيق "مياهاً دولية"، بل هو "مضيق دولي" يتألف حصرياً من المياه الإقليمية لدولتين: عُمان وإيران.
يعتمد منتقدو إيران على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تفرض نظام "المرور العابر" الذي يمنع الدول الساحلية من إعاقة السفن. لكن إيران ليست طرفاً في هذه الاتفاقية، وكذلك الولايات المتحدة. وبموجب القانون الدولي، تلتزم الدول بالمعاهدات التي وقّعت وصادقت عليها فقط. وإيران، رغم توقيعها عام 1982، لم تصادق عليها صراحةً لأنها ترفض قاعدة "المرور العابر".
وحتى لو قيل إن هذه القاعدة أصبحت "قانوناً دولياً عرفياً"، فإن إيران تُعدّ "معترِضاً مستمراً" (persistent objector)، مما يعفيها قانوناً من الالتزام بها. لذا يمكن الدفاع عن فكرة أن إيران تخضع لنظام أقدم وأكثر سماحية وهو المرور البريء. وبموجب هذا النظام، يحق للدولة الساحلية اتخاذ إجراءات لحماية أمنها وفرض رسوم مقابل "خدمات محددة" (مثل الإرشاد الملاحي)، وهو ما يمكن لإيران ادعاء تقديمه في ظل مخاطر الصراع المسلح الحالي.
سلاح القانون الإمبريالي
إن تقديم رؤية أحادية الجانب لالتزامات إيران القانونية واتهامها باحتجاز "الاقتصاد العالمي كرهينة" هو محاولة لتصويرها كمرتكبة لأبشع الجرائم، بينما يتم التغاضي عن جريمة العدوان التي ارتكبتها أمريكا وإسرائيل. هكذا يُسلَّح القانون الدولي لتهميش دول الجنوب العالمي وتجريدها من سيادتها.
إن مفهوم "حرية البحار" نفسه كان نتاجاً للمصالح الإمبريالية في القرن الثامن عشر لضمان وصول القوى الغربية إلى الموارد البعيدة. واليوم، الهدف من الضغط على إيران في المضيق ليس مجرد تأمين الملاحة، بل ضمان خنقها اقتصادياً عبر العقوبات ومنعها من توليد أي دخل من المضيق لتبقى ضعيفة وغير قادرة على تهديد مصالح القوى الكبرى.
قد يختلف القانونيون حول حق إيران في تنظيم المضيق، لكن لا يمكن الجدال في عدم قانونية الحرب الأمريكية الإسرائيلية والحصار الحالي. إن قبول المجتمع الدولي بهذا التعامل المزدوج هو ترسيخ لإرث "القانون الدولي الإمبريالي" الذي يجب على العالم مقاومته.
---
*مريم جمشيدي، أستاذة مشاركة في القانون بكلية الحقوق في جامعة كولورادو.*