فينيسيا

يكشف فيلم وثائقي جديد بعنوان NAZA، للمخرجين يوفال أبراهام ورشيل تسور، بالتعاون مع قسم التحقيقات في صحيفة The Guardian، عن شهادات من داخل أجهزة الاستخبارات والجيش الإسرائيلي حول آليات الاستهداف العسكري في غزة.

ويُعرض الفيلم ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، للمنافسة على جائزة الأسد الذهبي.

ويشير عنوان الفيلم إلى مصطلح عسكري إسرائيلي يُستخدم، بحسب التحقيق، كرمز للإشارة إلى المدنيين المتوقع مقتلهم باعتبارهم «أضراراً جانبية» خلال العمليات العسكرية.

24 شهادة من داخل المنظومة

يعتمد الفيلم على شهادات حصرية لـ 24 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً من أجهزة الاستخبارات والجيش، بينهم أفراد من وحدات سرية مرتبطة مباشرة بمكتب رئيس الوزراء.

وقد صُوّر المشاركون في ظروف أمنية مشددة، مع تغيير أصواتهم وملامحهم رقمياً لحماية هوياتهم.

حين تتحول الخوارزميات إلى أدوات استهداف

وبحسب الشهادات التي يوثقها الفيلم، أصبحت الخوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من عملية إنتاج قوائم الاستهداف في غزة.

وتشير الشهادات إلى استخدام أنظمة رقمية لتحديد أعداد كبيرة من الأهداف، بما في ذلك مقاتلون منخفضو الرتب، ثم تتبع هواتفهم وتحديد مواقعهم داخل منازلهم، مع معرفة مسبقة باحتمال وجود أفراد عائلاتهم معهم أثناء القصف.

كما تتحدث الشهادات عن أوامر باستهداف أحياء سكنية وتدميرها، رغم وجود تقديرات استخباراتية تفيد بأن نحو 25% من السكان كانوا لا يزالون محاصرين داخل تلك المناطق.

ليست «أخطاء فردية»؟

بحسب صناع الفيلم، لا تكمن أهمية التحقيق في كشف تجاوزات فردية فحسب، بل في محاولة تفكيك البنية المؤسسية والسياسات والأنظمة واللغة التشغيلية التي تحكم عملية الاستهداف.

والسؤال الذي يطرحه الفيلم يتجاوز مسؤولية الجندي المنفذ:

ماذا يحدث عندما تتحول عملية اتخاذ القرار العسكري إلى منظومة رقمية قادرة على إنتاج آلاف الأهداف، فيما تصبح حياة المدنيين مجرد رقم في معادلة عسكرية؟

من الفرد إلى المنظومة

يربط الفيلم هذه الشهادات بسلسلة من التحقيقات الاستقصائية التي شاركت فيها +972 Magazine وLocal Call بالتعاون مع The Guardian، والتي تناولت آليات الاستهداف والاعتماد على الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الحرب على غزة.

إذا صحت هذه الشهادات، فإن القضية لا تتعلق فقط بمن ضغط على زر القصف، بل بالمنظومة التي حددت الهدف، وقدّرت الخسائر، وسمحت بالمضي في الضربة رغم معرفة حجمها المحتمل على المدنيين.

موقعنا الرسمي