#بروباغنداسوداء رقم 6 |
الملكة التي لم تكن يوم
بعض الأوهام من الجرأة بمكان لدرجة أنها تستحق جناحاً خاصاً في المتاحف.
المعروض "أ": إعادة الترويج المفاجئة لمريم رجوي كأول حاكمة مستقبلية لإيران، مستعدة للانزلاق نحو طهران في صباح اليوم التالي لـ "السقوط الحتمي" للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في هذه الحكاية الخيالية، التاريخ اختياري، والجغرافيا مرنة، والشعبية مفترضة—مفترضة جداً. عقود من المنفى؟ منظمة شبيهة بالطوائف المغلقة ذات سجل مثير للجدل لدرجة أن رعاتها الغربيين السابقين يمشون حولها بحذر؟ لا مشكلة. فقط أضف بياناً صحفياً، وجلسة نقاش في برلمان أوروبي، وبضع صور أرشيفية لجمهور يصفق لا يستطيع تحديد موقع إيران على الخريطة دون الاستعانة بـ "جوجل".
السيناريو هو نفسه دائماً.
أولاً، أعلن أن الجمهورية الإسلامية "على شفا الانهيار". ثانياً، قدم بديلاً جاهزاً ومعلباً—يفضل أن يتقن الإنجليزية، لديه حساسية من الشوارع الإيرانية، ومرتاح جداً للحديث بلغة الغرب. ثالثاً، كرر عبارة "أول امرأة تحكم إيران" حتى يحل الرمز محل الشرعية.
ما يغيب عن القصة هو ذلك التفصيل المزعج: الإيرانيون أنفسهم. الملايين الذين لا يعترفون برجوي كشخصية سياسية، فضلاً عن كونها زعيمة وطنية. الذاكرة الجماعية التي لم تنسَ ماضي "مجاهدي خلق"، مهما حاولوا شطبه بالـ "فوتوشوب".
والسؤال البديهي الذي لا تجيب عليه مراكز الأبحاث أبداً:
ستحكم من بالضبط؟
هذه ليست نسوية؛ هذا "تكلم بطريقة تنطعية". تاج من الورق المقوى ترفعه ميكروفونات أجنبية، يُباع تحت مسمى "تحرير"، ويُسوق كأنه "تقدم". الهدف ليس امرأة تقود إيران—بل أي شخص يقود إيران شريطة ألا يكون قراره نابعاً من إيران.
نعم، البعض يجرؤ على اقتراح ذلك. ليس لأن الأمر واقعي، بل لأن البروباغندا السوداء تتغذى على الاستعراض لا الجوهر. عندما يرفض الواقع التعاون معهم، يخترعون "ملكة"—ويأملون ألا يسأل أحد: أين هي مملكتها؟
�[ ](https://t.me/observer_5/366)[Link to the article in English](https://t.me/observer_5/367)[ ](https://t.me/observer_5/324) �